مجمع البحوث الاسلامية
372
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البيّنات 1 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . . . البقرة : 87 ابن عبّاس : الأمر والنّهي ، والعجائب والعلامات . ( 13 ) أي الآيات الّتي وضع على يديه من إحياء الموتى ، وخلقه من الطّين كهيئة الطّير ، ثمّ ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن اللّه ، وإبراء الأسقام ، والخبر بكثير من الغيوب ممّا يدّخرون في بيوتهم ، وما ردّ عليهم من التّوراة مع الإنجيل الّذي أحدث اللّه إليه . ( الطّبريّ 1 : 403 ) الطّبريّ : يعني ب ( البيّنات ) الّتي آتاه اللّه إيّاها : ما أظهر على يديه من الحجج ، والدّلالة على نبوّته من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه ، ونحو ذلك من الآيات الّتي أبانت منزلته من اللّه ، ودلّت على صدقه وصحّة نبوّته . ( 1 : 403 ) نحوه الزّجّاج ( 1 : 168 ) ، والطّوسيّ ( 1 : 340 ) والبغويّ ( 1 : 140 ) ، وابن عطيّة ( 1 : 176 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 154 ) ، والآلوسيّ ( 1 : 316 ) الماورديّ : فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنّ البيّنات : الحجج ، والثّاني : أنّها الإنجيل ، والثّالث : [ قول ابن عبّاس المتقدّم ] ( 1 : 155 ) الميبديّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ] قيل : أحيا أربعة من أبناء آدم بعد موتهم ، وهم : سام ابن نوح ، والعازر ، وابن العجوز ، وابنة العاشر . ( 1 : 263 ) الزّمخشريّ : المعجزات الواضحات والحجج ، كإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، والإخبار بالمغيبات . ( 1 : 294 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 68 ) ، والنّيسابوريّ ( 1 : 367 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 75 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 161 ) ، والبروسويّ ( 1 : 177 ) الفخر الرّازيّ : في ( البيّنات ) وجوه : [ ذكر نحو ما تقدّم عن الماورديّ وأضاف : ] وثالثها : وهو الأقوى ، أنّ الكلّ يدخل فيه ، لأنّ المعجز يبيّن صحّة نبوّته ، كما أنّ الإنجيل يبيّن كيفيّة شريعته ، فلا يكون للتّخصيص معنى . ( 3 : 177 ) نحوه أبو حيّان . ( 1 : 299 ) رشيد رضا : ( البيّنات ) فهي ما يتبيّن به الحقّ من الحجج القيّمة والآيات الباهرة . وقال الأستاذ الإمام : المراد بها ما دعا إليه من أحكام التّوراة . ( 1 : 376 ) وبهذا المعنى جاءت آية ( 253 ) من هذه السّورة ، والآية ( 63 ) من سورة الزّخرف ، فراجع . 2 - وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ . البقرة : 92 الطّبريّ : أي جاءكم ( بالبيّنات ) الدّالّة على صدقه وحقّيّة نبوّته ، كالعصا الّتي تحوّلت ثعبانا مبينا ، ويده الّتي أخرجها بيضاء للنّاظرين ، وفلق البحر ، ومصير أرضه له طريقا يبسا ، والجراد والقمّل والضّفادع ، وسائر الآيات الّتي بيّنت صدقه وحقّيّة نبوّته . وإنّما سمّاها اللّه بيّنات لتبيّنها للنّاظرين إليها أنّها معجزة ، لا يقدر على أن يأتي بها بشر إلّا بتسخير اللّه